القاضي عبد الجبار الهمذاني

28

المنية والأمل

ذلك له ؟ » فقال : « سلو مولانا الحسن ، فإنه سمع ، وسمعنا ، وحفظ ونسينا » . وسمعت عائشة رضي اللّه عنها كلام الحسن فقالت : « من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ؟ » وروى نحوه عن محمد بن علي . وروى أبو عبيدة قال : لما فرغ الحجاج « 1 » من خضراء واسط ، نادى في الناس أن يخرجوا ، فيدعوا له بالبركة ، وخرج الحسن ، فاجتمع عليه الناس ، وخاف أهل الشام فرجع وهو يقول : « قد نظرنا يا أفسق الفاسقين ، ويا أخبث الأخبثين ، فأما أهل السماء فمقتوك ، وأما أهل الأرض فيلعنوك » ، ثم قال : « إن اللّه أخذ الميثاق على العلماء ليبيننّه للناس ولا يكتمونه » ، فبلغ ذلك الحجاج فقال : « يا أهل الشام ، يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ، فيتكلم بما تكلم ، ولا يكون عند أحدكم نكير » ، ثم قال : « عليّ به » ، وأمر بالنطع والسيف ، فاستعجل والحاجب على الباب ، فلما دنا الحسن ، حرك شفتيه ، والحاجب ينظر ، فلما دخل قال له الحجاج : هاهنا ، فأجلسه قريبا منه وقال « ما تقول في عليّ وعثمان ؟ » قال : « أقول قول من هو خير مني ، عند من هو شر منك » . قال فرعون لموسى : « ما بال القرون الأولى ، قال علمها عند ربي » « 2 » قال : « أنت سيد العلماء يا أبا سعيد » ، ودعا بغالية وغلف بها لحيته ، فلما خرج تبعه الحاجب فقال له : « ما الذي كنت قلت حين دخلت عليه » . قال قلت : « يا عدتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدتي ، ويا ولي نعمتي ، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ارزقني مودته واصرف عني أذاه » ،

--> والولد والبركة فيهما . وكان نخلة يثمر في العام مرتين . ( شذرات الذهب ج 1 ص 101 ) . ( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير ، عن أنس : قال أبو أحمد الحاكم : أهل ألا يروى عنه وقال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون . قلت : يحكى عنه ثابت وحميد وغيرهما ، فلو لا مما ارتكب من العظائم والفتك والشر لمشى حاله . ( ميزان الاعتدال : القسم الأول ص 466 ) . ( 2 ) الأنعام : ( 45 ) .